سيكولوجية التسعير: لماذا رقم "9" في نهاية السعر يخدع الدماغ ويضاعف المبيعات؟

سيكولوجية التسعير: لماذا رقم "9" في نهاية السعر يخدع الدماغ ويضاعف المبيعات؟

 هل سبق وسألت نفسك: لماذا تبيع آبل، أمازون، وحتى البقالة المجاورة لك، المنتجات بسعر 99 ريال أو 9.99 دولار بدلاً من 100 أو 10؟ هل هم عاجزون عن جبر الهللات؟ أم أنهم يريدون إعادة "هللة" لك؟ بالطبع لا. الأمر ليس متعلقاً بالرياضيات، بل بـ علم النفس. في عالم التسويق، السعر ليس مجرد رقم تكلفة وربح، بل هو "رسالة نفسية". في هذا المقال من "لمة"، نكشف لك سر "التسعير السحري" (Charm Pricing)، ولماذا هذا الرقم البسيط قد يكون الفارق بين عميل يشتري فوراً وعميل يتردد ويغادر.

1. "تأثير الرقم الأيسر" (The Left-Digit Effect) نحن نقرأ الأرقام من اليسار إلى اليمين. دماغنا يقوم بـ "تشفير" القيمة بمجرد قراءة الرقم الأول.

المثال: عندما ترى سعراً بـ 19.99 ريال، وسعراً آخر بـ 20.00 ريال.

الفرق المادي: 1 هللة فقط (لا تذكر).

الفرق النفسي: دماغك يسجل الرقم الأول (1) في السعر الأول، والرقم (2) في السعر الثاني.

النتيجة: عقلك الباطن يصنف الـ 19.99 في خانة "العشرات"، والـ 20.00 في خانة "العشرينات". المنتج يبدو أرخص بكثير مما هو عليه في الواقع!

2. الرقم 9 يعني "فرصة" (Discount Signal) على مدار عقود، ارتبط الرقم 9 في أذهاننا بالتخفيضات والعروض.

عندما يرى المستهلك سعراً ينتهي بـ 9، يرسل الدماغ إشارة فورية: "هذا السعر تم تخفيضه"، "هذه صفقة جيدة"، حتى لو لم يكن هناك أي خصم حقيقي!

في تجربة شهيرة لمعهد MIT وجامعة شيكاغو، تم بيع نفس الفستان بأسعار مختلفة (34$، 39$، 44$). والمفاجأة؟ الفستان بسعر 39$ حقق مبيعات أعلى حتى من سعر 34$! نعم، الناس دفعوا أكثر لوجود الرقم 9.

3. متى "لا" تستخدم الرقم 9؟ (فخ الفخامة) لكل قاعدة استثناء. إذا كنت تبيع منتجات فاخرة جداً (مجوهرات ألماس، حقائب براند، عقارات فاخرة)، تجنب الرقم 9.

لماذا؟ الأرقام الكسرية (99.99) توحي بـ "التوفير" و"الرخص".

الأرقام الصحيحة المقفلة (مثلاً 5000 ريال) توحي بـ "الجودة"، "الفخامة"، و"الثقة".

نصيحة لمة: إذا كنت تبيع "برستيج"، استخدم أرقاماً صحيحة (00). وإذا كنت تبيع "قيمة وتوفير"، استخدم (99).

4. اجعل السعر "صغيراً" بصرياً سيكولوجية التسعير ليست في الرقم فقط، بل في شكله.

إزالة الفواصل والعملة (مثلاً كتابة 199 بدلاً من 199.00 ر.س) يجعل الرقم يبدو أصغر وأسهل في المعالجة العقلية، مما يقلل "ألم الدفع" لدى العميل.

الخلاصة: التسعير هو فن التواصل مع العقل اللاواعي للعميل. تغيير رقم واحد في نهاية السعر قد يضاعف أرباحك دون أي تكلفة إضافية. هل تحتار في تسعير منتجاتك أو خدماتك؟ في "لمة"، نحن لا نضع خططاً تسويقية فقط، بل نبني لك "استراتيجية تسعير" مدروسة تضمن لك أعلى هامش ربح وأعلى معدل تحويل.

logo